الذهبي

مقدمة الكتاب 62

سير أعلام النبلاء

ونحن نعلم أيضا أن الذهبي قد عانى النقد في تآليف خاصة رد بها على كتب معينة ، فقد ألف كتابا في الرد على ابن القطان المتوفى سنة 628 ه‍ ( 1 ) كما ألف كتاب " من تكلم فيه وهو موثق " رد به على جملة من كتب الضعفاء كما بينا . وبسبب هذا الذي قدمنا ذكره من براعة الذهبي في النقد والتمكن منه ، فقد أصبح " شيخ الجرح والتعديل " كما ذكر تاج الدين السبكي ( 2 ) . وقال ابن ناصر الدين المتوفى سنة 842 ه‍ : " ناقد المحدثين وإمام المعدلين والمجرحين . . وكان آية في نقد الرجال ، عمدة في الجرح والتعديل ( 3 ) " ، وقال شمس الدين السخاوي المتوفى سنة 902 : " وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال ( 4 ) " ، فأصبحت أقوال الذهبي فيمن يترجم لهم تعتبر عند النقاد والمؤرخين الذين جاءوا بعده أقصى حدود الاعتبار ، وظهرت بصورة جلية في المؤلفات التي كتبت بعد عصره ، ولا سيما في مؤلفات مؤرخ القرن التاسع وحافظه ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 ه‍ ( 5 ) . وتطالعنا عند قراءة كتب الذهبي العديد من الأمثلة التي تدل على قوته في البحث والاستدلال ، ومناقشة آراء الغير بروح علمي يعتمد الدليل والاقناع ، من ذلك مثلا مناقشة لمن اتهم الحافظ أبا حاتم محمد بن حيان البستي التميمي المتوفى سنة 354 ه‍ بالزندقة لقوله : " إن النبوة هي العلم والعمل " وما تبع ذلك من كتابة الخليفة أمرا بقتله لهذا السبب ، قال الذهبي : " وهذا

--> ( 1 ) الذهبي : " الرد على ابن القطان " ( نسخة الظاهرية ، مجموع رقم 70 ) . ( 2 ) ؟ ؟ " 9 / 101 . ( 3 ) " الرد الوافر " ص 31 . ( 4 ) " الاعلان " ص 722 . ( 5 ) انظر مثلا كتابه : " لسان الميزان " .